[color=black][img]http://us.f588.mail.yahoo.com/ym/us/ShowLetter?box=Inbox&MsgId=1944_60174253_528460_3611_53430_0_15896_110869_580728659&bodyPart=3&YY=52417&y5beta=yes&y5beta=yes&order=down&sort=date&pos=0&Idx=15[/img]
جريدة الرياض اليومية
مستوى التلوث تعدى الحدود القصوى بدرجات عالية
أطنان الغبار تجثم على سماء الرياض وتكتم أنفاسها
[img]http://us.f588.mail.yahoo.com/ym/us/ShowLetter?box=Inbox&MsgId=1944_60174253_528460_3611_53430_0_15896_110869_580728659&bodyPart=4&YY=52417&y5beta=yes&y5beta=yes&order=down&sort=date&pos=0&Idx=15[/img]
د. خالد الطياش
المراقب لصباحات الرياض وقبل "انقشاع" الظلمة وانبلاج النهار يلحظ ان هناك سحباً من الأغبرة والأتربة تغطي السماء وتكاد تكتم الأنفاس! على الرغم من ان ماكينة الغبار لم تدار بعد!
ومن يقدر له ان يمتطي صهوة مركبته باتجاه جنوب الرياض يشاهد بأم عينيه كيف تجثم ارتال الأغبرة على سماءات تلك المناطق لأهمية القضية تخطيطياً طرحناها على المستشار الدكتور خالد بن عبدالعزيز الطياشي وفندها قائلاً: ان المناطق الصناعية داخل وحول المدن بجميع عناصرها التصميمية تؤكد في اللاشعور الجماعي للسكان فكرة مشؤومة مؤداها ان المصنع لا يمكن إلاّ ان يكون قبيحاً مما يسهم بالمزيد في إساءة العلاقات بين الإنسان وبيئته ويشوه إلى حد كبير خط الأفق في المدن ويؤثر سلباً على النمط العمراني لأي مدينة فالمناطق الصناعية في جميع المدن تتسم كلها بالقبح دون استثناء ويظهر ذلك جلياً لمن يتجول فيها فالاعتبارات المعمارية واعتبارات التنظيم الحضري لم تكن أول ما يشغل بال متعهدي تصميمها وإنشائها ولقد بدأت بعض الدول المتقدمة مؤخراً بمعالجة هذه الظاهرة بعدما بدأ تأثيرها يظهر صحياً واجتماعياً وسلوكياً على ما جاورها من سكان فلقد بذلت في السنوات الأخيرة جهود تستهدف التنظيم النوعي للحيز المكاني. ففي هولندا وألمانيا والبلدان الاسكندنافية تعامل البيئة الصناعية على غرار ما تعامل به الحدائق ومناطق الغابات إذ يمكن للمرء ان يجتاز مناطق صناعية متكاملة من أولها إلى آخرها دون ان يصطدم بصره بمنظر أي مصنع نظراً لما استخدم من وسائل فاعلة تعتمد على فن اخفاء المصانع وتأثيراتها على الشكل الجماعي للمدينة وعلى البيئة التي حولها وتخفيف حدة التلوث الجوي والبصري والصوتي لأجواء المناطق المحيطة بها وعلى نقيض ذلك نشاهد بشاعة بعض التقسيمات الصناعية التي ينفذ فيها كل عقاري مشروعه دون أي مراعاة لمتطلبات الموقع وما يحيط به بحيث لا يحظى تنظيم الحيز المكاني الجماعي باهتمام أحد مما يسفر عن مناظر متكررة من الفوضى التي تبعث على الأسى وتتفاقم هذه الظاهرة بوجه خاص عادة عند أطراف المدن وأحياناً داخل الأحياء السكنية.
ففي مدينة الرياض وداخل بعض أحيائها السكنية توجد مناطق صناعية مختلفة النشاطات تقدم جل خدماتها للسيارات ولا ضرر في ذلك فتمركز المصانع والورش والمشاغل في منطقة واحدة ليس دائماً الحل المثالي فمن الممكن والمفضل أحياناً بقاء أو إقامة بعض الصناعات أو المشاغل والقليلة الازعاج وغير المصدرة للتلوث في منطقة مختلطة سكنية وحرفية بشرط عدم الاخلال بالشكل الجمالي للحي والاندماج ضمن النسيج العمراني للحي ولكن واقع المناطق الصناعية وما في حكمها داخل الأحياء في مدينة الرياض منافياً لما ذكر فلا حدود للتلوث الجوي أو البصري أو الصوتي الصادر من تلك المناطق لكل الوحدات السكنية الواقعة حولها. فالزائر لتلك المناطق الصناعية يرى مدى البدائية في شكل الورش والمتاجر المجاورة لها ومدى الفوضى في المواقف وفي التنظيم لقد مضى وقت طويل جداً على إنشاء تلك المناطق الصناعية أو الورش داخل الأحياء السكنية في هذه المدن استفاد ملاكها مادياً من دخلها خلال سنوات عديدة مضت فليس من الأفضل صرف جزء من هذا الدخل في تحسين تلك المناطق وتنظيمها واظهارها بمظهر حضري راقي وإذا لم يكن الملاك أصحاب هذه المبادرة فعلى البلدية فرض الشكل الجماعي والتنظيمي الذي يتناسب مع النمط العمراني للحي ويضمن منع التلوث البصري والجوي والصوتي للمجاورين والزام الملاك تنفيذه بوسائل حديثة تضمن تحقيق ذلك.
في أول أطروحة دكتوراه من قسم الهندسة الكيمائية بجامعة الملك سعود يؤكد المقدم الدكتور المهندس علي بن عمير بن مشاري من المديرية العامة للدفاع المدني "ان مستويات تلوث الهواء في مدينة الرياض ارتفعت عن الحدود القصوى المسموح بها بدرجات عالية ولابد من تقليل انبعاث التلوثات المسببة لارتفاع مستويات التلوث في المدينة وفي رسالة أخرى تهتم بالصحة العامة يقول أحد العلماء الفرنسيين ان أهمية التفاعلات بين عالم الجزئيات وبين الكائن البشري تبدو واضحة وجلية في التقرير ان من (80%-90%) من حالات الإصابة بالسرطان إنما تعود إلى البيئة ونحن نعلم اليوم علم اليقين مسؤولية التدخين وتعاطي المشروبات المسكرة عن نشوء سرطانات التجويف الفمي وجهاز الرئة والشعب الهوائية ولكن ادراكنا يزداد يوماً بعد يوم لتأثير تلوث الهواء والماء والآثار المسرطنة لجزئيات كثيرة كانت تعد غير ضارة بحيث يبدو التلوث البيئي أشد أضراراً باطراد الميزان الصحي العالمي ومن المحتمل ان يسهم في توقف متوسط الأجل المتوقع عن الزيادة منذ عدد من السنوات.
وبين رسالة الدكتوراه للدكتور المهندس علي بن عمير بن مشاري وتقرير العالم الفرنسي نجد أننا في مدينة الرياض أمام مشكلة قد تكون مثل كرة الثلج تكبر مع مرور الوقت إذا نحن لم نقم بعلاجها. مدينة الرياض فيما مضى كان لها من اسمها النصيب الأكبر فضواحيها الخضراء وتركيبتها الجغرافية المميزة كانت بمثابة سياج الحماية للمدينة من الأتربة والغبار وكانت أداة تلطيف وفلترة لكل الرياح القادمة للمدينة إلاّ ان تلك الصورة تلاشت شيئاً فشيئاً وتغيرت إلى حد يخشى معه في المستقبل القريب ان تكون بعض أطراف المدينة مصدراً نشطاً للتلوث في عنصرين من أهم عناصر الحياة هما الهواء والماء.
إن وجود بعض المصانع في أطراف المدينة والتي أصبحت الآن داخل الأحياء السكنية وما ينتج عنها من أبخرة وغازات مضرة لصحة الإنسان يستنشقها أو تذوب في ما يشربه أو تلامس ما يأكله يعتبر منافياً لأبسط مبادئ التصميم العمراني للمدن الحديثة. فلا يوجد في العالم مدينة تحتضن مصانع تولد الأدخنة والأبخرة بداخلها.
لقد كانت البلديات حازمة في قرارها بعدم السماح بفتح المقاهي التي تقدم الشيش والمعسل داخل المدن حماية للسكان من الدخان المتصاعد فيها فالأولى ان يطبق نفس القرار على المصانع التي تولد الغبار والأدخنة والأبخرة المضرة بالصحة العامة وهي الأشد فتكاً بصحة الإنسان من دخان تلك المقاهي.[/color]
_________________
